لسان الدين ابن الخطيب
184
الإحاطة في أخبار غرناطة
أدبه وشعره : ذكره الملّاحي وقال : حدّثني قاضي الأحكام بغرناطة ، أبو القاسم الحسن بن قاسم ، الهلالي صاحبنا ، قال : كان الأستاذ أبو عبد اللّه العقرب جارنا ، قد وقع بينه وبين زوجه زهرة بنت صاحب الأحكام ، أبي الحسن علي بن محمد تنازع ، فرفعته إلى القاضي بغرناطة ، أبي عبد اللّه بن السّماك العاملي ، وكنت يومئذ كاتبا له ، فرأى القاضي قوّته وقدرته على الكلام وضعفها ، وإخفاق نظمها ، وشفق لحالها . وكان يرى أن النساء ضعاف ، وأن الأغلب من الرجال يكون ظالمهن . وكان كثيرا ما يقول في مجلسه : رويدك ، رفقا بالقوارير ، وحين رأى ما صدر عن القاضي من الجمل ، فقلت له : وأين حلاوة شعرك والقاضي أديب يهتز إليه ويرتاح ؟ فطلب مني قرطاسا ، وجلس غير بعيد ، ثم كتب على البديهة بما نصّه : [ الكامل ] للّه حيّ ، يا أميم ، حواك * وحمائم فوق الغصون حواك غنّين حتى خلتهنّ عنينني * بغنائهنّ فنحت في مغناك ذكّرنني « 1 » ما كنت قد أنسيته * بخطوب هذا الدهر من ذكراك أشكو الزّمان إلى الزّمان ومن شكى * صرف الزمان إلى الزمان فشاكي يا ابن السّماك « 2 » المستظلّ برمحه * والعزل « 3 » ترهب ذا السلاح الشاكي راع الجوار فبيننا في جوّنا * حقّ السّرى والسير في الأفلاك وابسط إلى الخلق المؤوب ببسطة * ظرف الكرام بعفّة النّساك وأنا ذاكر إن لم يفت من لم يمت * فدارك ثم دارك ثم ذاك « 4 » ثم دفعها إلى القاضي ، فكتب القاضي بخطه في ظهر الرقعة : لبّيك ، لبّيك . ثم أرسلني أصلح بين العقرب وزوجه ، فإن وصل صلحهما إلى خمسين دينارا ، فأنا أؤدّيها عنه من مالي ، فجمعت بينهما ، وأصلحت بينهما عن تراض منهما ، رحمهما اللّه تعالى . محمد بن علي بن عبد اللّه بن علي القيسي العرادي من أهل غرناطة .
--> ( 1 ) في الأصل : « ذكّرتني » وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى معا . ( 2 ) السّماك : كوكب نيّر صغير في جهة الشمال ، يقال له السماح الرامح . محيط المحيط ( سمك ) . ( 3 ) في الأصل : « والعزّل » بتشديد الزاي ، وهكذا ينكسر الوزن . والعزل : جمع أعزل وهو أحد السماكين لأنه لا سلاح معه . محيط المحيط ( عزل ) . ( 4 ) هذا البيت منكسر الوزن .